
تطبيق مقتضيات الدستور واجب سيادي مطلق لا ينبغي أن يظل رهناً بالقرارات الوزارية أو التعاميم الإدارية المؤقتة. في موريتانيا، يحسم القرآن و الدستور هوية الدولة وثقافتها بشكل قطعي، حيث تنص المادة السادسة من الوثيقة الدستورية على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للجمهورية. بناءً على هذه المكانة القانونية العليا، يصبح استخدام اللغة العربية في المرفق العمومي والمراسلات الرسمية فرضاً عينياً على كل مؤسسات الدولة، التزاماً بالتراتبية القانونية واحتراماً لسيادة القانون، دون الحاجة لانتظار توجيهات قطاعية.
ومع ذلك، يعكس التعميم الإداري الأخير الصادر عن وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، السيد محمد ولد بيانه، والذي ألزم فيه مختلف المصالح التابعة لقطاعه بالتعريب الحصري للمراسلات الموجهة لديوانه، مفارقة واضحة في الممارسة الإدارية، إذ يُظهر الحاجة المستمرة لإصدار قرارات فوقية لتطبيق نص دستوري نافذ ومُلزم بطبيعته منذ عقود.
إن هذا التكرار في إصدار التعاميم مع كل تغيير حكومي لا يعكس قوة النص القانوني، بقدر ما يكشف عن فجوة بين المبدأ الدستوري و الممارسة البيروقراطية اليومية التي ما زالت متأثرة برواسب إدارية مغايرة.
إن التمكين للغة العربية في الإدارة الموريتانية لم يعد ترفاً فكرياً أو خياراً ظرفياً، بل هو استحقاق دستوري واجب النفاذ يصطدم بواقع تغلغل اللغة الفرنسية في مفاصل الإدارة ، الاقتصاد، والبنوك، والمعاملات المالية. لتجسيد مقتضيات المادة السادسة من الدستور بشكل تلقائي ومستدام، لا بد من الانتقال من عقلية التعاميم الورقية إلى الآليات التنفيذية الصارمة، لاسيما في القطاعات الحيوية التي ما زالت تقاوم هذا التحول .
إن المحك الحقيقي لسيادة الدولة وهويتها لا يكمن في استحداث مذكرات داخلية تؤكد ما هو مؤكد اصلاً، بل في التطبيق التلقائي والصارم لأحكام الدستور واعتبار أي خروج عنها مخالفة قانونية صريحة. إن تفعيل اللغة الرسمية في الإدارة الموريتانية يتطلب الانتقال من عقلية التوجيهات الظرفية إلى ثقافة الامتثال الدستوري الدائم ، بحيث تصبح اللغة العربية هي الأصل الثابت والمستمر في كافة المعاملات الحكومية، احتراماً لثقافة المجتمع وصوناً لهيبة القانون الأسمى للبلاد .
كامل التمكين للغة العربية
اباي ولد اداعة








