رجل الدولة الدكتور مولاي ولد محمد لغظف.. حين يكون الوطن أكبر من المنصب..

أربعاء, 10/14/2026 - 12:41

دكتور مهندس، تكنوقراطي، رجل دولة، ورجل إجماع وطني؛ تلك أبرز ملامح شخصية الدكتور مولاي ولد محمد لغظف. 

غادر الدكتور مولاي ولد محمد لغظف منصبه أميناً عاماً لرئاسة الجمهورية بعد فترة لعب فيها دوراً وطنياً محورياً في تنسيق السياسات العامة ودعم البرامج الرئاسية ومعالجة الملفات الاستراتيجية الكبرى، لكنه لم يغادر معترك خدمة الوطن، ومد يد العون للمستضعفين فيه؛ بل سيظل وفيا لبلده؛ خادما له؛ واضعا خبرته وعلاقاته الدولية في خدمة الهم الوطني العام لا يحده موقع، ولا يأسره منصب. فهناك رجال لا تنتهي صلاحيتهم بمجرد مغادرتهم لمناصبهم.

 

مسيرة الرجل تشهد بأنه لم يكن يوماً أسير منصب ولا رهين تكليف، فخدمته لموريتانيا سبقت المناصب وستستمر بعدها، لأنها نابعة من قناعة راسخة بأن الوطن أمانة في أعناق أبنائه المخلصين، لا وظيفة تُشغل أو منصباً يُتقاضى. وهكذا عُرف الدكتور مولاي دائماً: رجل دولة بمعنى الكلمة، يعطي بلا حساب، ويخدم بلا شروط.

 

تولى منصب الوزير الأول ثلاث مرات متتالية، ليكون أول موريتاني يشغل هذا المنصب ثلاث مرات. الأولى في أغسطس 2008، ثم في حكومة الوحدة الوطنية عام 2009، ثم لولاية كاملة من 2009 إلى 2014. خلال هذه الفترات، قاد حكومته بمنهجية تكنوقراطية، مركزاً على مشاريع البنية التحتية وبرامج التعليم والصحة ودعم الفئات الأكثر هشاشة.

 

ما يميز الدكتور مولاي هو قدرته الفريدة على البقاء خارج التجاذبات السياسية الحزبية. لم ينتمِ إلى أي حزب سياسي، وبنى علاقاته على أساس الكفاءة والاحترام المتبادل. يُوصف بأنه الشخصية التوافقية الجامعة، وهو ما يجعله رجل إجماع حقيقي في المشهد الموريتاني.

 

في عام 2019، حين كان يُنظر إليه كمرشح محتمل للرئاسيات، فضّل الانسحاب ودعم المترشح محمد ولد الشيخ الغزواني، مؤكداً أن دعمه نابع من إحساسه بالمسؤولية التي تحتم على الجميع العمل على المصالح العليا للوطن، وأنه لم يساوم على دعمه ولم يرد من ورائه أية مصالح شخصية.

 

بين التكوين العلمي الرصين والمسؤوليات التنفيذية العليا والحضور الجامع في المشهد الوطني، يظل الدكتور مولاي ولد محمد لغظف نموذجاً لرجل الدولة الذي لا تغيره المناصب، ولا تتوقف خدمته للوطن على موقع أو تكليف.

 

الأمير ولد صيبوط

إعلانات

 

إعلان