
شهدت الأيام الأخيرة صدور تصريحات من بعض المسؤولين السياسيين تدعو إلى مراجعة الدستور بما يسمح لفخامة رئيس الجمهورية بالترشح لولاية رئاسية ثالثة
وفي رأيي، فإن هذا النقاش سابق لأوانه ولا مبرر له، خاصة وأن أكثر من ثلاث سنوات لا تزال متبقية من الولاية الحالية.
وقبل الحديث عن احتمال ولاية ثالثة، فإن الأجدر هو الاهتمام بالحاضر وتقييم ما أُنجز حتى الآن، من أجل إعداد حصيلة على المستويين السياسي والاجتماعي والاقتصادي.
ومن هذا المنطلق، يجدر التذكير بأهمية المؤتمر الصحفي الذي عقده فخامة رئيس الجمهورية، والذي أُعلن عن موعده قبل عدة أيام، بما أتاح للصحافة الوطنية والدولية الاستعداد بشكل أفضل واختيار الأسئلة المتعلقة بمختلف المجالات التي كانت ترغب في الحصول على إجابات بشأنها من رئيس الجمهورية
وقد شكّل هذا اللقاء فرصة مهمة للصحفيين الحاضرين لطرح الأسئلة على رئيس الجمهورية حول الإنجازات التي تحققت منذ توليه أعلى منصب في الدولة، وحول المشاريع الجاري تنفيذها، وأوجه القصور المسجلة، وكذلك التأخر الذي عرفته بعض البرامج. وكان من المشروع أيضًا التساؤل عن أسباب هذا التأخر، سواء كانت مرتبطة بصعوبات التمويل، أو بالمستحقات غير المسددة لبعض الشركات، أو بضعف المتابعة الإدارية، أو بغير ذلك من العراقيل التي تقع ضمن مسؤولية الجهات المشرفة على المشاريع. وكان من شأن هذه الأسئلة أن تساعد على فهم التحديات المطروحة بشكل أفضل، وأن تشجع على تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع وفاءً بالالتزامات المقدمة للشعب.
لكننا لاحظنا، مع الأسف، أن بعض المداخلات اتجهت أكثر نحو قضايا من شأنها تأجيج الانقسامات بين مكونات مجتمعنا، في حين أن المصلحة العامة تقتضي تركيز النقاش على الانشغالات الحقيقية للمواطنين، وعلى مدى تقدم برامج التنمية. ومن جانبي، أهنئ فخامة رئيس الجمهورية على تنظيم هذا المؤتمر الصحفي، الذي كان يهدف إلى إطلاع المواطنين على أوضاع البلاد في ظل ظرف دولي بالغ الصعوبة، وكذلك إلى تلقي الملاحظات والمعلومات التي يمكن أن تسهم في تحسين تنفيذ برنامجه.
كما أرى أن المسؤولين السياسيين، والنواب، والعمد، وسائر المنتخبين، يقع على عاتقهم دور أساسي. فبالتعاون مع الإدارات المعنية، ينبغي لهم متابعة تنفيذ المشاريع في مناطقهم، والسهر على احترام الالتزامات المتخذة، وإطلاق ناقوس الإنذار كلما دعت الحاجة، بما يسهم في إنجاح البرنامج الرئاسي.
أما نحن، بصفتنا مواطنين، فقد سجلنا التزامات رئيس الجمهورية، وننتظر بثقة مواصلة تنفيذها. وعندما تنتهي الولاية الحالية، سيقوم الشعب بإجراء تقييم موضوعي للنتائج المحققة، وهو وحده صاحب القرار، بكل سيادة، في ما إذا كان سيمنح فخامة رئيس الجمهورية ولاية إضافية لمواصلة أو استكمال المشاريع التي تم إطلاقها، ولا سيما تلك التي تأثر تنفيذها بجائحة كوفيد-19، وبمختلف الأزمات والحروب التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة.
إسلمو ولد كربالي








