
من 2019 إلى الذكرى الثانية للمأمورية الثانية...
العدل وحقوق الإنسان… إصلاح قضائي يعزز دولة القانون ومقاربة حقوقية أكثر رسوخا
يمثل إصلاح منظومة العدالة وترقية حقوق الإنسان أحد أبرز محاور مشروع الإصلاح الذي قاده فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، منذ سنة 2019، انطلاقا من قناعة بأن التنمية المستدامة لا تكتمل إلا بقضاء مستقل وفعال، ودولة قانون تكفل الحقوق والحريات وتصون كرامة الإنسان.
وخلال الفترة الممتدة من 2019 إلى 2026، شهد قطاع العدل أكبر ورشة إصلاح عرفها منذ عقود، شملت تحديث المنظومة التشريعية، وتعزيز استقلال القضاء، وتطوير البنية التحتية القضائية، ورقمنة الخدمات العدلية، وتوسيع الولوج إلى العدالة، بالتوازي مع إصلاحات عميقة في مجال حقوق الإنسان، تمثلت في اعتماد استراتيجيات وطنية جديدة، وتعزيز آليات الحماية، ومكافحة الرق والاتجار بالأشخاص، والوفاء بالالتزامات الدولية، وترسيخ دور المجتمع المدني كشريك في التنمية وترقية الحقوق.
شهد قطاع العدل خلال الفترة 2019–2026 نقلة نوعية شملت مختلف مكونات المنظومة القضائية، وكان من أبرز نتائجها:
* اعتماد الاستراتيجية الوطنية لإصلاح وتطوير العدالة، وإنشاء اللجنة العليا للإصلاح وفريق متابعة تنفيذه.
* تحديث الترسانة القانونية، بإصدار ومراجعة عشرات القوانين المنظمة للقضاء والمهن القضائية، وقوانين مكافحة غسل الأموال، والاتجار بالأشخاص، وتهريب المهاجرين، والجرائم الاقتصادية.
* تعزيز استقلال القضاء عبر اكتتاب 74 قاضيًا و88 كاتب ضبط، وإنشاء المعهد العالي للقضاء، وتنفيذ برامج تكوين داخل البلاد وخارجها.
* توسيع الولوج إلى العدالة من خلال مراجعة نظام المصلحين، ورفع عددهم من 370 إلى 523، واستفادة أكثر من 16 ألف مواطن سنويًا من خدمات الصلح، مع تعميم خدمات المساعدة القضائية.
* إطلاق مشروع التحول الرقمي للعدالة، ورقمنة الأرشيف والسجل العدلي وربط الخدمات القضائية بالهوية الرقمية.
* تنفيذ أكبر برنامج للبنية التحتية القضائية، شمل بناء 10 قصور عدل و5 محاكم جديدة، وإنشاء المعهد العالي للقضاء، وتحديث المحاكم والسجون.
* إصلاح المنظومة السجنية ورفع الطاقة الاستيعابية من 2284 إلى 4650 نزيلًا، مع تطوير برامج التأهيل وإعادة الإدماج وتحسين ظروف الإيواء.
وقد أسهمت هذه الإصلاحات في رفع كفاءة المرفق القضائي، وتقريب العدالة من المواطنين، وتعزيز استقلالية السلطة القضائية وترسيخ الثقة في مؤسسات الدولة.
بالتوازي مع إصلاح العدالة، شهد مجال حقوق الإنسان تطورا مؤسسيا ملحوظا، تجسد في اعتماد الاستراتيجية الوطنية لترقية وحماية حقوق الإنسان (2024-2028)، وإعداد خطة وطنية لتنفيذ توصيات الاستعراض الدوري الشامل، وإنشاء آليات وطنية لمتابعة الالتزامات الدولية.
كما تعززت حماية الحقوق من خلال:
* إطلاق منصة “حمايتي” لاستقبال شكاوى انتهاكات حقوق الإنسان.
* مواصلة مكافحة الرق والممارسات الاستعبادية والاتجار بالأشخاص، وتعزيز حماية الضحايا وتقديم المساعدة القانونية لهم.
* إنشاء الهيئة الوطنية لمحاربة الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين، واعتماد الآلية الوطنية للإحالة وصندوق دعم الضحايا.
* إعداد وتقديم أكثر من 15 تقريرا وطنيا أمام هيئات الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، بما يعكس انتظام موريتانيا في الوفاء بالتزاماتها الدولية.
* تنظيم أكبر حملة وطنية للتحسيس بحقوق الإنسان، استفاد منها مباشرة 494,896 شخصًا، إلى جانب برامج تكوين للقضاة، وأفراد الأمن، والإعلاميين، والأئمة، ومنظمات المجتمع المدني.
* انتخاب خبراء موريتانيين في عدد من لجان الأمم المتحدة والإفريقية، وتعزيز حضور موريتانيا في مجلس حقوق الإنسان والمحافل الدولية.








