
تندرج دعوة فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، إلى مؤتمر صحفي في سياق نهج الانفتاح الذي دأب على اعتماده منذ توليه المسؤولية، والقائم على ترسيخ التواصل مع الرأي العام وإطلاع المواطنين على القضايا الوطنية الكبرى. ويأتي هذا اللقاء في وقت تتواصل فيه التحضيرات لانطلاق الحوار الوطني الشامل، بما يعكس الحرص على تهيئة مناخ من الثقة والانفتاح، وتوسيع دائرة التشاور حول القضايا الوطنية الكبرى، بما يمهد لتوافقات تخدم المصلحة العليا للبلاد.
ومن أولويات الحوار الوطني الشامل أن يقدّم حلولًا مرضية ونهائية لملف الإرث الإنساني، وأن يصل إلى إجماع وطني حول السبل الكفيلة بمعالجة مخلفات الرق، كما يضع نصوصًا قانونية واضحة ومتفقًا عليها بشأن الانتخابات، بما يضمن نزاهتها وشفافيتها وتكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين. كما ينبغي أن يتناول موضوع الوحدة الوطنية بجميع أبعاده، بما يرسخ مقوماتها ويحسم أسباب الخلاف حولها، حتى لا تبقى محل جدل في المستقبل، وذلك بعد معالجة ما خلفته الأنظمة المتعاقبة من اختلالات وتقصير في هذه القضايا الوطنية الكبرى، وطيّ صفحتها نهائيًا.
ومن أجل ضمان تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، وما سينبثق عنه من توافقات وإصلاحات، قد يكون من الضروري الاتفاق على آلية تُمكّن الفرقاء السياسيين من تجسيد تلك المخرجات على أرض الواقع، وتجاوز التحديات السياسية والاجتماعية المصاحبة لهذا المسار الوطني، بما يكفل تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها بصورة سلسة وفعّالة.
كما أن إدارة مشروع وطني بهذا المستوى من الأهمية والحساسية، وانطلاقًا من تجربتنا الديمقراطية وما أعقبها من تحولات إقليمية ودولية، تقتضي إقامة نظام ديمقراطي جديد ينسجم مع تطلعات الشعب الموريتاني ، ويراعي واقعه الوطني وخصوصيته، ويكرّس الثوابت الوطنية ومخرجات الحوار الوطني.
إن موريتانيا اليوم تحظى بقيادة وطنية منفتحة، أدركت بحسها الوطني المصلحة العليا للبلاد، ووفرت الإرادة السياسية والمناخ الملائم لإنجاح الحوار الوطني الشامل، بما يتيح معالجة القضايا العالقة التي خلّفتها الأنظمة المتعاقبة، وعجزت مختلف القوى السياسية عن التوصل إلى حلول توافقية بشأنها.
وإن نجاح هذا الحوار لن يكون مسؤولية الدولة وحدها، بل هو مسؤولية وطنية مشتركة تستوجب تضافر جهود الجميع. ومن هذا المنطلق، فإن الدعوة موجّهة إلى النخب السياسية والفكرية، والمثقفين، والشخصيات الوطنية والاعتبارية، ومنظمات المجتمع المدني، وسائر القوى الحية، للانخراط بجدية في هذا المسار الوطني، والإسهام في إنجاح الحوار بروح المسؤولية والتوافق، بما يحقق المصلحة العليا للوطن، ويؤسس لجمهورية جديدة أكثر استقرارًا ووحدةً وعدلًا وازدهارًا.
محمد ولد كربالي
عضو المجلس الوطني لحزب الإنصاف








