
في إطار الندوة الفنية التي أعقبت الحفل الرسمي لإطلاق المرحلة الثانية من الحملة الوطنية الكبرى لتوسيع التغطية الاجتماعية الشاملة، والتي تندرج ضمن الاستراتيجية الوطنية التي ينفذها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي للفترة (2025–2029)، والهادفة إلى توسيع مظلة الحماية الاجتماعية، والرفع من جودة الخدمات، وتقريبها من المؤمن لهم، استمع المشاركون إلى سلسلة من العروض الفنية والتشريعية والمالية قدمها عدد من مسؤولي الصندوق.
وقد عكس الحفل الافتتاحي مستوىً عالياً من التفاعل الرسمي مع أهداف الحملة، وهو ما تجسد في الكلمة التي ألقاها والي ولاية اترارزة، السيد أحمدنا سيد أب، بمناسبة إشرافه على انطلاق فعالياتها، حيث أكد التزام السلطات الإدارية بمواكبة جهود الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ودعم جميع المبادرات الرامية إلى توسيع مظلة الحماية الاجتماعية وتعزيز الامتثال لأحكامها، باعتبارها ركيزة أساسية للتنمية والاستقرار الاجتماعي.
كما جاء تدخل عمدة بلدية روصو، السيد بمب درمان، منسجماً مع هذا التوجه، إذ شدد على أهمية توفير الحماية الاجتماعية لعمال المدينة، مؤكداً أن تعميم الاستفادة من خدمات الضمان الاجتماعي سينعكس إيجاباً على أوضاع العمال وأسرهم، ويسهم في تعزيز الأمن الاجتماعي وتحسين ظروف العيش، داعياً مختلف المشغلين إلى الانخراط الفاعل في هذه الحملة الوطنية.
وتناولت العروض الفنية مختلف الجوانب المرتبطة بمنظومة الضمان الاجتماعي، ومن أبرزها:
العرض الذي قدمته مستشارة المدير العام ورئيسة الحملة، السيدة دماحة بنت عبد المالك، حيث استعرضت مؤشرات وإحصاءات حول واقع التغطية الاجتماعية في ولاية اترارزة، أبرزت محدودية مستويات التسجيل والامتثال والاستفادة، مقارنة بالمكانة الاقتصادية التي تحتلها الولاية، وهو ما يعكس الحاجة الملحة إلى تعزيز الجهود الرامية إلى توسيع نطاق التغطية الاجتماعية.
العرض الذي قدمه مدير التشريع، السيد أمبو آمادو، أوضح فيه أن الإشكال لا يكمن في النصوص القانونية المنظمة للضمان الاجتماعي، لكونها كافية وواضحة، وإنما في حسن تطبيقها والالتزام بمقتضياتها من قبل جميع الأطراف المعنية.
العرض الذي قدمه مديرالخدمات، السيد محمدو ولد يحي، حيث أظهر أن عدداً من المشاركين كانوا يربطون دور الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بمعاشات التقاعد فقط، في حين يجهلون ما يوفره من خدمات ومزايا أخرى، وفي مقدمتها التعويضات العائلية وغيرها من المنافع الاجتماعية.
العرض الذي قدمه مدير التحصيل والرقابة، السيد السالك ولد أحميده، والذي تناول آليات تحصيل الاشتراكات ووسائل الرقابة والتفتيش ومكافحة التحايل، موضحاً الفرق بين التحصيل الودي والتحصيل الجبري. كما أشار إلى أن واقع ولاية اترارزة يشهد، في العديد من الحالات، اللجوء إلى التحصيل الجبري نتيجة التأخر في سداد الاشتراكات وعدم إيداع التصاريح داخل الآجال القانونية، وما يترتب على ذلك من غرامات وعقوبات. وأضاف أن المشرع أتاح إمكانية إبرام محاضر اتفاق لتقسيط الديون، بما يراعي الظروف المالية للمشغلين ويضمن في الوقت ذاته استيفاء حقوق الصندوق.
أما مداخلات الحضور، الذين كان من بينهم رجال أعمال ومشغلون ومندوبو عمال، فقد ركزت في مجملها على ثلاثة محاور رئيسية:
التأكيد على أهمية الحماية الاجتماعية ودورها في حماية العمال وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
الدعوة إلى تطوير آليات التحصيل وتعزيز التواصل مع المشغلين، مع التأكيد على أهمية تكثيف جهود المواكبة والتوعية.
إثارة التحديات المرتبطة بالعمالة، ولا سيما العمالة غير الدائمة، والدعوة إلى إيجاد حلول عملية تكفل إدماج أكبر عدد ممكن من العمال في منظومة الضمان الاجتماعي.














