الدولة لا تعيش إلا بكيان واحد.. السينغال نموذجا/ اباي ولد اداعة

سبت, 05/23/2026 - 14:58

أهم ما يميز الدولة المستقرة أنها لا تقبل القسمة علي إثنين ،

لا في السيادة و لا في القرار و لا في الهوية الوطنية .

فوجود مرجعيات موازية يتنافي مع مبدأ الدولة الواحدة الموحدة  

و يفضي حتما إلي ضعف الهيبة و تآكل الثقة و تنازع الولاءات .

فإزدواجية الكيانات داخل أي دولة سواء كانت سياسية أو أمنية أو إجتماعية أو دينية ،

تؤدي إلي تفكك الدولة ذاتها .

و بالتالي تجعلها عرضة للإختراق الخارجي و التنازع الداخلي .

فالدولة لا تستقيم بكيانين و لا تقوي بمراكز قوي متنافسة فتضعف و تنهار .

و لنا في محيطنا العربي و الإفريقي أمثال و شواهد حاضرة ،

ففي سياق هذا الطرح أقال الرئيس السينغالي السيد بصيرو ديوماي فاي كما كان متوقعا رئيس الحكومة السيد عثمان سنكو و كافة أعضاء الحكومة.

 

و ذلك عقب إتساع دائرة الخلافات و تنامي الندية و التباين في الرؤي السياسية بينهما.

 

و قد برزت هذه القطيعة المؤسسية إلي العلن بعد ساعات من تصريحات ادلي بها عثمان سنكو أمام البرلمان، أكد فيها ان خلافاته مع الرئيس لا يمكن حلها بمراسيم. 

في حين يمكن تلخيص ملامح العلاقة بين الرئيس باسيرو و وزيره الأول سنكو في النقاط التالية : 

1 - الصدام العلني : رغم كونهما حليفين و رفيقي درب ضمن حزب باستيف الحاكم ( الوطنيون من أجل العمل و الأخلاق و الأخوة )، إلا أن عثمان سنكو كشف مرارا عن وجود أزمة في رأس السلطة، منتقدا تعامل الرئيس مع المعارضة و ضعف الصلاحيات الممنوحة له.

2 - تبادل الضغوط السياسية: أتسمت المرحلة التي سبقت الإقالة بحالة من الشد و الجذب ، حيث كان عثمان سنكو يرفض الإستقالة مفضلا ان يتحمل الرئيس مسؤوليته الدستورية و يقيله بشكل مباشر.

و هو ما دفع الرئيس فاي في النهاية لإنهاء مهام الحكومة بالكامل.

3 - التفاوت في الشخصيات: وصفت شخصية الرئيس فاي بالهدوء و الميل إلي التوافق، في حين عُرِف عن السيد عثمان سنكو طباعه الحادة و مواقفه الصارمة و جرأته التي يصفها البعض بالصدامية، ساهمت هذه السمات إلي جانب كاريزما عالية و شعبية جارفة من جيل الشباب في تشكيل صورتين متناقضتين عنه: 

* شخصية المعارضة القوية: بحيث يراه مؤيدوه قائدا وطنيا لا يساوم و مدافعا شرسا عن العدالة الإجتماعية و مكافحة الفساد يتميز بالصدق والوضوح التام في مواجهة خصومه السياسيين.

* شخصية السياسي الصدامي : بينما يري معارضوه و بعض المراقبين أن أسلوبه يتسم بالغرور و الحدة الشديدة و التعالي أحيانا، وهو ما خلق أزمات سياسية و توترات متصاعدة، أدت إلي تصادم إداري بين مؤسسة الرئاسة و الوزارة الأولي ، حيث يجمع معظم المراقبين و المحللين أن الدولة لا تدار بالشعارات أو العنتريات بل بالحكامة الرشيدة و المواقف الإستراتيجية السليمة.

 

في انتظار تجاوز تداعيات و مآلات هذه الإقالة و إمتصاص ردات الفعل ،تشير كل التقديرات إلي أن هذا القرار قد يعيد ترتيب المشهد السياسي و يضعف نفوذ عثمان سنكو لصالح استقلالية قرار الرئيس، كما يخشي بعض المراقبين من أن تثير هذه الخطوة المخاوف من إمتداد التصدعات إلي داخل حزب باستيف الحاكم و الذي عاني مؤخرا من تباينات في التوجهات و الرؤي.

 

أو تؤدي إلي دخول البلاد في موجة جديدة من الفوضي العارمة الهدامة و عدم الإستقرار السياسي و المواجهات الميدانية بين المحتجين و رجال الأمن، 

خاصة بعد نزول الآلاف من مناصري سنكو و زعيم حزب باستيف إلي الشارع في داكار و مناطق اخري في مسيرات غاضية للتنديد بالقرار ، حيث احتشدوا أمام منزله معتبرين هذه الإقالة إنقلابا علي المشروع السياسي الذي أوصل الثنائي إلي السلطة.

 

و هو ما يعد سابقة تاريخية لدعم وزير أول مقال و بهذا الحجم في إفريقيا و العالم، تأتي هذه التطورات بالتزامن مع محاولات البلاد إدارة أعباء ديون ثقيلة ، مما يجعل إستقرار الحكومة الجديدة أمرا حيويا للشارع السينغالي. 

 

سوف لن نستبق الأحداث و لن نسوء الظن، فلكل حدث حديث حتي يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود.

 

حفظ الله الجارة السينغال

   اباي ولد اداعة

إعلانات

 

إعلان