
تشهد موريتانيا، في السنوات الأخيرة، تحوّلًا تنمويًا واقتصاديًا وسياسيًا لافتًا تحت قيادة فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني. ويكتسب هذا التحول أهمية خاصة إذا ما قورن بالسياق الدولي المعقد الذي يشهده العالم منذ سنوات، على المستويين الأمني والاقتصادي، ولا سيما في منطقة الساحل التي تعاني من اضطرابات وتحديات متعددة.
وفي هذا الإطار، تأتي زيارة الدولة التي قام بها فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى الجمهورية الفرنسية، بدعوة كريمة من فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون، لتعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، ولتعزز في الوقت ذاته مسار التعاون المثمر الذي شهدته علاقاتهما في مختلف المجالات. وقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في مسار تطوير الشراكة الثنائية، بما يتماشى مع الأولويات الاستراتيجية التي تضمنها برنامج الإصلاح والتنمية الذي يقوده الرئيس الغزواني.
لقد استطاعت موريتانيا، خلال هذه المرحلة، أن تقدم نموذجًا متميزًا في الحفاظ على الأمن والاستقرار، في وقت تواجه فيه العديد من دول المنطقة تحديات أمنية وسياسية معقدة. ويُعد هذا الاستقرار عاملًا أساسيًا في دعم جهود التنمية الاقتصادية وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين والمستثمرين في مستقبل البلاد.
ومن بين العوامل التي ميزت موريتانيا في هذا السياق أيضًا، تمسكها بنهج الوفاء بالتزاماتها الدولية، والحفاظ على علاقات متوازنة مع شركائها، وخاصة مع الدول الأوروبية وفي مقدمتها الجمهورية الفرنسية. ويأتي هذا الموقف في وقت شهدت فيه بعض دول الساحل تحولات سياسية ومواقف مفاجئة تجاه شركائها التقليديين، الأمر الذي جعل من موريتانيا نموذجًا للثبات والاتزان في إدارة علاقاتها الخارجية.
واليوم، باتت موريتانيا، بقيادة فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، تمثل وجهة واعدة للاستثمار وشريكًا موثوقًا في مسار التنمية الإقليمية والدولية. فقد شهدت السنوات الأخيرة إطلاق سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية والسياسية المهمة، إلى جانب تنفيذ مشاريع استراتيجية كبرى أسهمت في إحداث نقلة نوعية في بنية الاقتصاد الوطني.
ويؤكد المراقبون أن هذه الديناميكية التنموية لم تكن خيارًا عابرًا، بل ضرورة تفرضها الإمكانات الكبيرة التي تزخر بها البلاد. فموريتانيا تمتلك ثروات طبيعية هائلة، تشمل احتياطيات مهمة من الغاز الطبيعي، إضافة إلى موارد معدنية كبرى مثل الحديد والذهب والنحاس والفوسفات، فضلًا عن ثروتها السمكية الغنية وإمكاناتها الكبيرة في مجالي الثروة الحيوانية والزراعة. كما تبرز في الأفق آفاق واعدة في مجال إنتاج الهيدروجين الأخضر، الذي قد يشكل أحد أعمدة الاقتصاد الموريتاني في المستقبل القريب.
وفي ظل هذه التحولات، يسعى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى ترسيخ أسس دولة المؤسسات وتعزيز قيم الحكم الرشيد، بما يضمن لشعب موريتانيا فضاءً من الأمل والحرية والعدالة والمساواة، في إطار من الاستقرار والتضامن الوطني وروح الأخوة والاحترام المتبادل.
إن ما تشهده موريتانيا اليوم من إصلاحات وتحولات تنموية متسارعة يؤكد أنها تمضي بخطى واثقة نحو تعزيز مكانتها الإقليمية والدولية، وترسيخ نموذج للتنمية والاستقرار في منطقة طالما عانت من التحديات. وبذلك تفتح البلاد صفحة جديدة في مسيرتها، عنوانها البناء والإصلاح والشراكة من أجل مستقبل أكثر ازدهارًا
محمد ولد كربالي
عضو المجلس الوطني لحزب الإنصاف








