
في ظل ما يفرضه السياق الإقليمي من حساسية، وما تقتضيه المصلحة الوطنية من اتزان في التعاطي مع القضايا المرتبطة بالأمن والحدود، يظل الدور الإعلامي—بمختلف مستوياته—عاملًا حاسمًا في تعزيز الاستقرار أو لا قدر الله في تأجيج التوتر.
وانطلاقًا من هذه المسؤولية فإننا ندعوا إلى إعادة تنظيم الفضاء العام بحيث يتم تناول هذه الملفات وفق جملة من الضوابط المهنية التي تضمن الدقة وتحفظ المصلحة العامة، من أبرزها:
- أن يكون التثبت أصلًا في النشر، فلا يُتداول خبر أو رقم أو صورة أو تسجيل يتعلق بالوضع الحدودي أو العسكري إلا بعد التأكد من مصدر موثوق، مع تقديم البيانات الرسمية باعتبارها المرجع الأول في مثل هذه القضايا
- أن يُصان الفضاء الإعلامي من الشائعات، وذلك بعدم تحويل ما يرد في الصفحات المجهولة أو التسجيلات غير الموثقة أو ما يُنسب إلى “مصادر متداولة” إلى أخبار ثابتة، لما لذلك من أثر مباشر على الأمن العام والعلاقات بين الدول
- أن تُحترم مقتضيات السلامة والأمن، بالامتناع عن نشر أي معطيات تكشف مواقع أو تحركات أو تفاصيل عملياتية أو انتشار ميداني، تجنبًا لما قد يترتب على ذلك من أضرار
- أن يُضبط الخطاب الإعلامي لغويًا ومهنيًا، من خلال تحري الدقة في المصطلحات، وتجنب الأوصاف ذات الحمولة التصعيدية أو غير المؤسسة على أساس رسمي واضح، حتى لا يتحول الإعلام إلى مصدر للانفعال بدل أن يكون أداة للإيضاح
- أن يُكرّس مبدأ التصحيح المسؤول، بحيث يُبادر إلى تدارك الأخطاء فورًا وبوضوح، وبنفس مستوى بروز النشر، بما يحفظ مصداقية المنصات الإعلامية وثقة الجمهور
- أن يظل الإعلام في موقعه الطبيعي، دون الانزلاق إلى لعب أدوار خارج وظيفته كتمرير رسائل سياسية غير رسمية من خلال صياغة الأخبار و تحريرها بما قد يفهم على أنه تعبير غير معلن عن مواقف طرف سياسي داخلي أو خارجي.
زين العابدين المنير








