التحديات الجيوسياسية ومسؤولية النخبة الوطنية/ محمد ولد كربالي

خميس, 03/05/2026 - 14:21

في ظل تراجع فاعلية القانون الدولي، وإخفاق المؤسسات في أداء أدوارها، وانهيار التوازنات التي كانت تضبط المشهد العالمي، وما نشهده من تحولات متسارعة غير محسوبة النتائج، وما يترتب عليها من مخاطر تهدد استقرار الدول وتعيد رسم الخريطة الجيوسياسية، يتعين على الشعب الموريتاني، أغلبيةً ومعارضةً ونخبًا فكريةً وسياسيةً، أن يكون أكثر وعيًا ويقظةً بما يدور حوله في الساحة الدولية والإقليمية.

 

إن ما يجري اليوم تحركه أطماع توسعية وصراعات نفوذ تستهدف السيطرة على الثروات والمعادن الاستراتيجية ومصادر الطاقة. وفي هذا السياق، تكتسب موريتانيا أهمية خاصة نظرًا لموقعها الجغرافي وامتلاكها لثروات واعدة، ما يجعلها معنية مباشرة بهذه التحولات، سواء من حيث الفرص أو المخاطر.

 

ومن هنا، يصبح من الضروري أن يرتقي الخطاب الوطني إلى مستوى المرحلة، وأن يرفع الفاعلون السياسيون سقف طموحاتهم عبر تبني رؤى استراتيجية بعيدة المدى، تعزز مناعة الدولة، وتقوي مؤسساتها، وتحصّن قرارها السيادي، وتؤسس لتنمية متوازنة ومستدامة.

 

غير أن ما يطغى على الساحة السياسية من سجالات هامشية وخطابات متشنجة على وسائل التواصل، وما يصاحبها من خلافات ضيقة، يضعف فرص بلورة مقاربات عميقة في المجالات الاستراتيجية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وهو أمر مقلق في ظرف دولي دقيق يتطلب قدرًا عاليًا من المسؤولية والنضج.

 

إن المرحلة الراهنة تفرض تغليب المصلحة الوطنية العليا، وتوسيع دوائر الحوار الجاد، وبناء توافقات صلبة حول القضايا الكبرى، لأن التحديات العالمية لا ترحم الدول الضعيفة أو المنقسمة، بل تمنح الأفضلية لمن يمتلك رؤية واضحة وإرادة جماعية موحدة.

 

                         محمد ولد كربالي 

             عضو المجلس الوطني لحزب الإنصاف

إعلانات

 

إعلان