النضال المسؤول: يرخص العدالة ويحافظ علي الثوابت/ محمد ولد كربالي

ثلاثاء, 02/03/2026 - 17:31

لقد اضطلعت شخصيات وطنية من شريحة لحراطين بدور بارز في طرح قضايا المتضررين من هذه الشريحة بأسلوب حضاري ومسؤول، اتسم بالحكمة والالتزام بثوابت الدولة. وقد مكّن هذا النهج المتزن من معالجة هذه القضايا معالجة شاملة من الجوانب القانونية والاجتماعية والسياسية، بعيدًا عن التشنج أو الفوضى، وفي إطار وطني جامع يحترم مؤسسات الدولة وقوانينها.

 

وقد تجسدت نتائج هذا المسار في ما عبّر عنه الرئيس مسعود بلخير في مهرجانه الشهير، حين أكد اكتمال الإجراءات القانونية والسياسية والاجتماعية التي تكرّس الحرية، وتعزز مبادئ العدالة والمساواة بين جميع أفراد المجتمع. ويُعد هذا التصريح شهادة تاريخية على نجاعة العمل المؤسسي والنضال السلمي المسؤول في تحقيق المطالب المشروعة.

 

ولا يمكن فصل هذه النجاحات عن إرادة الأنظمة الموريتانية المتعاقبة، ولا عن مساهمة مختلف الفاعلين السياسيين، ودور النخبة المثقفة بمختلف توجهاتها وانتماءاتها، التي ساهمت، كلٌّ من موقعه، في ترسيخ هذا المسار الوطني. وهو ما يعكس وعيًا جماعيًا بأهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية وتغليب المصلحة العامة على الحسابات الضيقة، مما يستوجب التقدير والاعتراف، والشكر لله أولًا ثم لهذا الشعب الأبي.

 

إن التضحيات التي قُدّمت، والنضال الوطني البنّاء الذي بُذل في هذا السياق، يستحقان الإشادة والتكريم، وفي مقدمة من يستحقون ذلك نخبة شريحة لحراطين، التي تميزت منذ نشأتها بالاعتدال والاستقامة، والحرص الدائم على وحدة الشعب وتماسك لحمته الاجتماعية. وقد تجلّى هذا الالتزام في مختلف مجالات الخدمة الوطنية، من القوات المسلحة والأمنية، إلى التعليم والصحة، والاقتصاد والفكر والثقافة، حيث برز ضباط وجنود، وأساتذة وأطباء، ومعلمون، وخبراء اقتصاديون وماليون، ومثقفون ومفكرون، وشخصيات اعتبارية ومراجع دينية.

 

ويمثل هؤلاء جميعًا رموز وفاء للوطن، ونماذج يُحتذى بها في زمن تتزايد فيه مظاهر الانتهازية والطمع والاسترزاق، وتكثر فيه الانزلاقات التي تهدد القيم الوطنية. لقد أثبتوا، من خلال مواقفهم وسلوكهم، أن حب الوطن والالتزام بثوابته يمكن أن يظلا راسخين رغم التحديات والصعوبات.

 

وانطلاقًا من ذلك، يصبح من الواجب الوطني تقدير هذه الجهود وصون هذا المسار، خاصة في ظل وجود ممارسات تسعى إلى المتاجرة بثوابت الوطن، والمساس بوحدته الوطنية ولحمته الاجتماعية، والتشكيك في مؤسساته، والإضرار بسمعته وأمنه واستقراره. فالحفاظ على مكتسبات العدالة والوحدة مسؤولية جماعية، تتطلب الوعي والالتزام والعمل في إطار الدولة وقيم المجتمع

 

 

 

محمد ولد كربالي 

 

عضو المجلس الوطني لحزب الإنصاف

إعلانات

 

إعلان